ابن المجاور

27

تاريخ المستبصر

أواخر الجبال والأودية وأول الفلاة والرمال ، وإلى عمق أربع فراسخ وبه أعين ونخيل ، وأحرق نخلها الأمير عز الدين أبو عزيز قتادة بن إدريس سنة خمس عشرة وستمائة . وإلى نجد أربع فراسخ وتسمى مبرك وهي أرض قفر وبها بركة عظيمة خلقها الرحمن ، ويقال : اغتسل بها ومن مائها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فلا يزال بها الماء طول الدهر من بركات النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وتمر على ثلاثة جبال تسمى البرانين فإذا كنت طالبّا المدينة فاترك جبلين منها على يسارك ، وإن كنت طالبّا مكة فاتركهما عن يمينك وامش بالقرب من الجبال لكي لا تضل ، لأنه واد فيه رمل أبيض يشابه دقيق السويق ، ولا شك أنه لا ممر إليه إلا في هذا المكان . وإلى بئر علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه أربع فراسخ ، وهي بئر عظيمة البناء يروى الحاج منها ومن حولها من الأعراب ما عندهم من المواشي وغيرهم . وإلى قباء أربع فراسخ ، وكانت مدينة قبل المدينة ، وقيل : بنيت في زمن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وفي مسجدها قبلتان : إحداهما إلى المشرق والثانية إلى الكعبة ، لما أمر اللّه سبحانه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن يوجه وجهه نحو الكعبة [ حيث ] قال : فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ « 1 » ثم إلى المدينة فرسخ بين نخل باسقات شامخات .

--> ( 1 ) الآية : 144 من سورة البقرة .